الشيخ محمد السند

88

في رحاب الزيارة الجامعة الكبيرة

هذه الاُمّة ، وأنّ خاتم المرسلين وسيّد الأنبياء شاهد عليهم وهم شهداء على الناس ، وقد اُشير إليهم في سورة البقرة في دعوة إبراهيم وإسماعيل : ( رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ * رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ ) ( 107 ) ، فهم محلّ دعوة إبراهيم وإسماعيل ومن نسلهما ، وسمّاهم من قبل المسلمين كما أنّهم محلّ دعوة إبراهيم في قوله تعالى : ( وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَات فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً قَالَ وَمِن ذُرِّيَّتِي قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ ) ( 108 ) ، فأجابه تعالى بجعل الإمامة في ذرّيّته المصطفون المجتبون المنزّهون عن المعاصي والظلم ، وهم أهل آية التطهير ، فهؤلاء هم الشهداء المجتبون على أعمال الخلق ، فهم الذين يعرفون أصحاب الأعمال الصالحة وأصحاب الأعمال الطالحة ، وهم أصحاب الأعراف الذين يعرفون الفريقين بسيمائهم ويدينون أصحاب النار ويأذنون لأصحاب الجنّة بدخولها ، فمن ثمّ ينطبق عليهم قوله تعالى : ( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ ) ( 109 ) ، فيصحّ أن يسند إليهم الميزان

--> ( 107 ) البقرة 2 : 128 و 129 . ( 108 ) البقرة 2 : 124 . ( 109 ) الأنبياء 21 : 47 .